يحيى عبابنة

284

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

هذا الباب ، وقرر ابن بابشاذ أنها تكون متبعة غير عاطفة في الشّرط والجزاء ، مثل : إن تفعل خيرا فالله يعلمه ، كما تكون زائدة كقول الشاعر : وقائلة : خوّلان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا وهذا مذهب الأخفش « 521 » ، ومعناها عند جميع البصريّين التّعقيب ، وتابعهم على هذا المتأخّرون ، وزعم ابن هشام أنّ المبرّد أجاز أن تكون « حرف خفض » « 522 » في قول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول وتكون بمعنى « السّببيّة » « 523 » ، نحو ( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « 524 » ونحو « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » « 525 » . 3 . ثم : وهو حرف عطف ، معناه كمعنى الفاء ، إلّا أن « ثمّ » تعطف الآخر على الأوّل وبينهما مهلة وتراخ ، قال سيبويه « 526 » : ( ومنه : مررت برجل راكب ثم ذاهب ، فبيّن أنّ الذهاب بعده ، وأنّ بينهما مهلة . ) وأمّا معنى التراخي ، فيبدو أنّ المبرّد كان أوّل من استعمله ، قال « 527 » : ( و « ثمّ » مثل الفاء إلّا أنّها أشد تراخيا ) وهذا هو تعبير ابن السّرّاج تماما « 528 » وقال الزّجّاجي « 529 » : ( و « ثم » مثل الفاء إلّا أنّ فيها مهلة ) وقال الرّمّاني « 530 » : ( ومعناها العطف : وهي تدلّ على التراخي والمهلة ) وبهذا عبر عنها ابن جنّي « 531 » والزّمخشري « 532 » ، وقد حدد معناها بأنها

--> ( 521 ) المقدمة المحسبة ص 259 ، والبرهان 4 / 301 . ( 522 ) مغني اللبيب ص 161 . ( 523 ) مغني اللبيب ص 161 - 163 . ( 524 ) القصص / 15 . ( 525 ) الكوثر / 1 ، 2 . ( 526 ) الكتاب 1 / 429 . ( 527 ) المقتضب 1 / 10 . ( 528 ) الأصول 2 / 56 . ( 529 ) الجمل ص 17 . ( 530 ) معاني الحروف ص 105 . ( 531 ) اللمع ص 92 . ( 532 ) المفصل ص 304 .